يعتبر مشروب البيساب (أو البيسام) ، المستخلص من سبلات زهرة Hibiscus sabdariffa، من الكنوز الطبيعية التي لا تقتصر قيمتها على كونه مشروباً منعشاً في المناطق الحارة، بل يمتد ليشمل خصائص علاجية ووقائية هامة جداً. من الناحية العلمية، يحتوي البيساب على مركبات حيوية مثل الأنثوسيانين، حمض الستريك، وفيتامين C، مما يجعله موضوعاً للعديد من الدراسات الطبية المعاصرة.
أولاً: التأثير الطبي على الأمراض المزمنة
1. تأثير البيساب على ضغط الدم المرتفع (HTA)
يُعد البيساب من أقوى المشروبات الطبيعية التي أثبتت الدراسات قدرتها على خفض ضغط الدم المرتفع (الحالات البسيطة إلى المتوسطة).
- آلية العمل: يعمل بطريقة تشبه “مدرات البول” (Diuretics) و”مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين” (ACE inhibitors). فهو يساعد الكليتين على التخلص من الصوديوم والماء الزائد، مما يقلل الضغط داخل الشرايين.
- ملاحظة طبية: أثبتت الأبحاث أن شرب كوبين من البيساب يومياً لمدة أسبوعين يمكن أن يقلل من ضغط الدم الانقباضي بشكل ملحوظ.
2. تأثير البيساب على مرض السكري
للبيساب دور مزدوج لمرضى السكري:
- تحسين حساسية الأنسولين: تساعد مضادات الأكسدة الموجودة فيه على تقليل “مقاومة الأنسولين”، مما يساعد خلايا الجسم على استخدام السكر بشكل أفضل.
- حماية الكلى: مرضى السكري معرضون لمشاكل الكلى؛ والبيساب يساعد في تقليل الترسبات والالتهابات الكلوية المرتبطة بارتفاع السكر المزمن.
- تنبيه: يجب شربه بدون سكر أو بمحليات طبية (مثل ستيفيا) لضمان عدم رفع مستوى الغلوكوز في الدم.
ثانياً: الفوائد العامة (البيساب كدرع وقائي)
- صحة الكبد: يساعد في تقليل تراكم الدهون في الكبد (الكبد الدهني) ويحفز إنتاج الإنزيمات التي تطهر الجسم من السموم.
- محاربة الالتهابات: بفضل غناه بفيتامين C، يعتبر مضاداً قوياً للالتهابات الفيروسية والبكتيرية، خاصة في المسالك البولية والجهاز التنفسي.
- إدارة الوزن: تشير بعض الدراسات إلى أن مستخلص الكركديه يقلل من امتصاص الجسم للنشويات والسكريات، مما قد يساعد في برامج التخسيس.
ثالثاً: الآثار الجانبية والمحاذير (Inconvénients)
رغم فوائده، إلا أن الإفراط في تناوله أو تناوله في حالات معينة قد يسبب مشاكل:
- هبوط الضغط الحاد: بالنسبة للأشخاص الذين يعانون أصلاً من ضغط منخفض، قد يسبب لهم دواراً أو إغماءً.
- التفاعل مع الأدوية: قد يتعارض مع أدوية الضغط (يزيد من مفعولها بشكل خطر) أو أدوية السكري أو دواء “الكلوروكين”.
- التأثير الهرموني: لا يُنصح به للحوامل (خاصة في الشهور الأولى) لأنه قد يحفز تقلصات الرحم أو يؤثر على مستويات الإستروجين.
- حصوات الكلى: يحتوي على نسبة من “الأوكسالات”، لذا يجب على من لديهم استعداد لتكون حصوات الكلى شربه باعتدال.
رابعاً: الطريقة الصحيحة والطبية للتحضير
للحفاظ على المواد الفعالة (خاصة الفيتامينات والأنثوسيانين) التي تتأثر بالحرارة العالية، يفضل اتباع طريقة النقع البارد:
- غسل الأوراق: اشطف سبلات البيساب الجافة بالماء البارد لإزالة الأتربة.
- النقع: ضع كمية من الأوراق في ماء بدرجة حرارة الغرفة (لتر ماء لكل حفنة يد من الأوراق).
- الانتظار: اتركه منقوعاً لمدة 6 إلى 12 ساعة (يفضل وضعه في الثلاجة).
- التصفية: قم بتصفيته من الأوراق.
- التحلية: استخدم العسل الطبيعي بكمية قليلة جداً أو محليات خالية من السعرات لمرضى السكري والضغط.
نصيحة ذهبية: إذا كنت مضطراً لاستخدام الطريقة الساخنة، لا تقم بغلي الأوراق مع الماء. بل اغلِ الماء أولاً، ثم ارفعه عن النار وأضف الأوراق واتركها مغطاة لمدة 10 دقائق لتجنب تطاير الزيوت العطرية والمواد الطبية.
